الشيخ الطوسي

148

المبسوط

هناك قال قوم يقسمه بينهما ، وقال آخرون لا يقسمه ، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول ، وسواء قالا ملكنا إرثا أو بغير إرث . وقال بعضهم إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما ، وإن كان مما لا ينقل فإن قالا بالميراث بيننا لم يقسم ، وإن قالا غير ميراث قسمه بينهما ، والأول أقوى عندنا . القسمة ضربان قسمة إجبار وقسمة تراض ، فإن كانت قسمة إجبار نظرت في القاسم ، فإن كان قاسم الإمام لزمت بالقرعة ، لأن قرعة القاسم كحكم الحاكم لأنه يجتهد في تعديل السهام كما يجتهد الحاكم في إطلاق الحق ، وإن كان القاسم رجلا ارتضوا به حكما وقاسما فالحكم فيه كالتراضي بحاكم يحكم بينهما ، ولو تراضيا بحاكم يحكم بينهما بماذا يلزم الحكم ؟ قال قوم بمجرد الحكم ، وقال آخرون بالتراضي بعد الحكم كذلك ها هنا : قال بعضهم يلزم بالقرعة وقال غيره بالتراضي بعد القرعة ، وهو الأقوى عندنا في الموضعين . وإن كانا هما اللذان توليا ذلك بينهما من غير قاسم ، فعدلا وأقرعا فإنها لا يلزم إلا بالتراضي بعد القرعة ، لأنهما تقاسما من غير قاسم . هذا الكلام في قسمة الإجبار فأما قسمة التراضي وهي التي فيها رد أو لا رد فيها مثل أن تراضيا أن يكون السفل لأحدهما والعلو للآخر ، فهل يلزم بالقرعة أم لا ؟ قال بعضهم يلزم كقسمة الإجبار ، وقال آخرون لا يلزم بالقرعة ، لأن القرعة ها هنا ليعرف البايع الذي يأخذ الرد ، والمشتري الذي يدفع الرد ، لأنا نجهل هذا قبل القرعة ، فإذا تميز هذا بالقرعة حينئذ اعتبرنا التراضي بعد القرعة على البيع والشراء وهذا هو الأقوى وإن نصبا حكما فالحكم على ما مضى ، وإن كان بأنفسهما فالحكم على ما مضى .